عندما يتعلق الأمر بتلوث المحيطات، يفكر الناس أولاً في البلاستيك أو النفط أو مياه الصرف الصحي أو المواد الكيميائية. ولكن هناك نوع آخر من التلوث بالقرب من المحيط يصعب رؤيته في الصور الفوتوغرافية وبالتالي من الأسهل التقليل من شأنه. انها الضوضاء.
بالنسبة للإنسان، قد يبدو المحيط وكأنه بيئة كبيرة وصامتة، ولكن بالنسبة للعديد من الكائنات البحرية، يعد الصوت أحد أهم القنوات لإدراك العالم. من خلال الصوت، تتنقل الحيوانات وتبحث عن شركاء وتتواصل وتجد الطعام وتتعرف على الخطر. لذلك، فإن الزيادة في الضوضاء البشرية المنشأ لا تغير “الخلفية” فحسب، بل تغير أيضًا ظروف وجود الحياة البحرية.
هناك العديد من مصادر الضوضاء: الشحن، والبناء، والمسوحات الزلزالية، والنشاط العسكري، والبنية التحتية الصناعية. يمكن أن تتراوح آثارها من الإجهاد قصير المدى إلى الاضطرابات طويلة المدى في السلوك والهجرة. الأنواع الحساسة بشكل خاص هي التي تلعب فيها البيئة الصوتية دورًا رئيسيًا.
مشكلة ضوضاء المحيط مهمة أيضًا لأنها لا تتناسب جيدًا مع الحدس البيئي المعتاد. يمكن أن يظهر البلاستيك بين يديك. يمكن تصوير بقعة الزيت. يتطلب التلوث الصوتي لغة مختلفة: الرسوم البيانية، ومجموعات بيانات السماعات المائية، والشروحات، وخرائط الشحن، والتواصل العلمي مع المرضى.
ولهذا السبب يوضح موضوع الضوضاء جيدًا سبب حاجة المجتمع إلى البيانات المفتوحة والترجمة عالية الجودة للعلوم. وبدونها، تتحول المحادثة بسهولة إما إلى تجاهل المشكلة تمامًا أو إلى تصريحات قاسية ولكن غير مدعومة بأدلة كافية. وفي الوقت نفسه، تعد الضوضاء عاملًا محيطيًا حقيقيًا يتطلب المراقبة والسياسات والفهم العام.
بالنسبة لصندوق المحيط، فإن موضوع ضوضاء المحيط مثير للاهتمام كمثال على “المحيط غير المرئي” - تلك العمليات المهمة بيئيًا، ولكنها بالكاد ممثلة في الخيال الشعبي. إن العمل مع مثل هذه المواضيع له قيمة خاصة: فهي تعمل على توسيع الفهم العام للمحيطات وتبين أن ضعفها قد لا يبدو دائما مأساويا في الصورة، ولكن هذا لا يجعلها أقل خطورة.