إن التنوع البيولوجي البحري هائل، ولكنه ليس دائمًا مرئيًا بوضوح للجمهور. ربما يعرف الناس شيئًا عن الحيتان أو الشعاب المرجانية أو أسماك القرش أو السلاحف البحرية، لكن البنية الفعلية للحياة في المحيط أوسع بكثير وأكثر تعقيدًا. لا يزال هناك عدد كبير من الكائنات الحية والنظم الإيكولوجية والعلاقات بعيدة عن متناول الإدراك الجماعي.
وهذا هو سبب أهمية السجلات المفتوحة والأدلة وأنظمة بيانات التنوع البيولوجي. فهي لا توفر الفرصة لتخزين البيانات فحسب، بل إنها تتيح أيضًا الفرصة لجعل الحياة في المحيطات مرئية بمعنى أكثر نظامية. ومن خلال هذه الأنظمة، من الممكن فهم توزيع الأنواع، والعلاقات التصنيفية، والملاحظات التاريخية، والفجوات في المعرفة، والصلات بين مجموعات البيانات المختلفة.
بالنسبة للعلم، هذه هي البنية التحتية الأساسية. لكنها لا تقل أهمية بالنسبة للمجتمع. إذا لم يتمكن الصحفي أو المعلم أو أمين المتحف أو الطالب أو فريق السياسات من العثور بسرعة على نقطة مرجعية موثوقة للتنوع البيولوجي، فإن المحادثة حول الحفاظ على البيئة تصبح أضعف. إنه يعتمد على أمثلة واضحة معزولة بدلاً من الفهم المنهجي.
وتساعد السجلات المفتوحة أيضًا في مكافحة النقيضين. فمن ناحية، فإنها تقلل من الفوضى والازدواجية. ومن ناحية أخرى، فهي تحمي من إغراء الحديث عن الحياة في المحيطات بمصطلحات عامة وغير عملية. عندما يكون هناك سجل أو أطلس أو نظام بيانات مرتبط، يصبح من الممكن التحدث بشكل أكثر دقة.
بالنسبة لصندوق المحيطات، تعتبر هذه الطبقة مهمة كجزء من البنية التحتية الشاملة للبيانات والمعرفة. نريد ربط العلوم والتعليم والسرد العام والعمل الشريك. وبدون سجلات مفتوحة للتنوع البيولوجي، سيكون هذا الجسر غير مكتمل. إنها تسمح لك بإنشاء بطاقات مجموعات البيانات، ودفاتر الملاحظات التعليمية، ومرئيات الأحداث، وشرح الأنواع، والملخصات العامة، والتي لا تعتمد على حقائق عشوائية، بل على قاعدة معرفية مستقرة.
لا يحتاج التنوع البيولوجي البحري إلى الحماية فحسب، بل يحتاج أيضًا إلى الرؤية. السجلات العامة هي إحدى الطرق لإعطاء نموذج الرؤية هذا. وهذا يعني أنها لا تشكل جزءاً من ثقافة البيانات فحسب، بل إنها تشكل أيضاً جزءاً من ثقافة المسؤولية المحيطية.