أصبح مصطلح “الاقتصاد الأزرق” شائعًا للغاية. ويتم استخدامه من قبل الحكومات والمستثمرين وشركات التكنولوجيا والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية ومنظمي المنتديات. ولكن كلما زاد استخدام هذه اللغة، كلما تعاظم خطر تحولها إلى قوقعة جميلة تخفي ممارسات مختلفة للغاية ومتناقضة في بعض الأحيان.
بمعنى قوي، ينبغي للاقتصاد الأزرق أن يعني العمل مع المحيط الذي يربط النشاط الاقتصادي بالحفاظ على النظام البيئي، والدقة العلمية، والاستدامة الطويلة الأجل، والتوزيع العادل للفوائد. وقد يشمل ذلك مصايد الأسماك المستدامة، وتربية الأحياء المائية، وخدمات البيانات البحرية، والرصد، والتكيف الساحلي، والتكنولوجيات الخضراء، والتعليم، والآليات المالية التي لا تدمر أساس الحياة في المحيطات.
ولكن من الناحية العملية، هناك في بعض الأحيان محاولات لإدراج أي نشاط بحري تقريبا في إطار الاقتصاد الأزرق، حتى لو كانت عواقبه البيئية والاجتماعية غير مفهومة بشكل جيد. ولهذا السبب من المهم أن يتعامل صندوق المحيط مع هذا الموضوع دون أي ضجيج. والمطلوب ليس شعارات عامة، بل أسئلة واضحة: ما هي البيانات التي تدعم الفوائد المزعومة؟ كيف يتم أخذ المخاطر بعين الاعتبار؟ من يفوز؟ ومن يتحمل التكاليف؟ كيف يتم قياس النتيجة؟
وهذا النهج مفيد لكل من الشراكات والاتصالات العامة. فهو يساعد على فصل الاستدامة الحقيقية عن الضجيج التسويقي. وفي الفضاء المحيطي، يشكل هذا أهمية خاصة لأن العديد من الحلول تبدو مبتكرة وجميلة، ولكن تأثيراتها على المدى الطويل قد تكون غامضة أو لم يتم اختبارها بعد.
ويجب أن تتضمن لغة الاقتصاد الأزرق الصحية القيود، وليس الفرص فقط. ويجب أن ندرك أن المحيط ليس خزانا لا نهاية له من الموارد، بل هو نظام حي معقد. وإذا كان الاقتصاد يريد أن يظل “أزرقا” حقا، فيتعين عليه أن يتعلم العمل ليس ضد هذا التعقيد، بل داخله.
بالنسبة لصندوق المحيط، فإن موضوع الاقتصاد الأزرق ليس وسيلة لإضافة كلمة طنانة إلى الخطاب العام. وهذه فرصة لبناء محادثة أكثر دقة حول مستقبل المحيطات، والتي تشمل التكنولوجيا والبيانات والتمويل ومسؤولية النظام البيئي. وبدون هذا الارتباط، يفقد المفهوم معناه بسرعة. ومن خلاله يمكن أن يصبح أحد الأطر المهمة في القرن الحادي والعشرين.